البغدادي
287
خزانة الأدب
قيل لها : لقد مدحت أخاك حتى هجوت أباك فقالت : الكامل * جارى أباه فأقبلا وهما * يتعاوران ملاءة الحضر * وهذه أبرع عبارة وأنصع استعارة . وتبعها عدي بن الرقاع في وصف حمار وأتانه : الكامل * يتعاوران من الغبار ملاءةً * بيضاء محدثةً هما نسجاها * * تطوى إذا وردا مكاناً جاسياً * وإذا السنابك أسهلت نشراها * قال شارح ديوانه : قوله : يتعاوران إلخ أي : تصير الغبرة للعير مرة وللأتان مرة . ويقال من العارية : قد تعورنا العواري . والمكان الجاسي : الغليظ فإذا جريا فيه لم يكن لهما غبرةٌ وإذا أسهلا أي : صارا إلى سهولة الأرض ثار لهما غبار . فجعل إثارة الغبار بمنزلة ملاءة تنشر عليهما وزوال الغبار بمنزلة طي الملاءة . وهذا أحسن ما قيل في وصف الغبار والعجاج . وإلى هذا المعنى أشار أبو تمام الطائي في وصف كثرة ظعنه وقصده الملوك : الوافر ) * يثير عجاجةً في كل يومٍ * يهيم بها عدي بن الرقاع * وقد سلك البحتري طريقة الخنساء وأحسن فيه إذ يقول في يوسف بن أبي سعيد : الكامل * جدٌّ كجد أبي سعيدٍ إنه * ترك السماك كأنه لم يشرف *